الصفحات

hh

hh

تتتت

تتتت
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

بحث

الاثنين، 31 أكتوبر 2016

مختارات من شعر تشارلز سيميك

  الترجمة عن الإنكليزية أحمد م. أحمد

عن الضفة الثالثة

فندق الفردوس



قد لقيَ الملايين حتفَهم، وكلهم أبرياء.

مكثتُ في غرفتي. كان الرئيسُ

يخطبُ في موضوع الحرب وكأنها بلسمُ الحُبّ السحريّ.

كانت عيناي مفتوحتين على اتساعهما دهشةً.

وفي المرآةِ بدا لي وجهي

كطابعِ بريدٍ خُتِمَ بالإلغاء مرتين.



عشتُ على ما يرام، لكنَّ عيشي كان مليئاً بالتوجّس.

في ذلك اليوم كان هناك العديد من الجنود،

والكثير من اللاجئين يحتشدون في الطّرقات.

بالتأكيد، تلاشى الجميع

بلمسة يد.

ثم لعقَ التاريخُ زوايا فمه الدامي.



على القناة المأجورة، ثمة رجلٌ وامرأة

يتبادلان القُبَلَ المحمومة ويجرّد

كلٌّ الآخرَ من ملابسه بينما كنتُ أتفرّج

كاتماً أدنى صوتٍ في الغرفة المظلمة

ما خلا الشاشة التي

اكتسى لونُها بكثيرِ الأحمر، كثيرِ الورديّ.




ماذا قال الغجر لجدتي عندما كانت صبيّة


حربٌ، وباءٌ ومجاعةٌ ستجعلُ منكِ حفيدتها الأثيرة.

ستكونين مثل أعمى يشاهد فيلماً صامتاً.

ستفرمين بصلاً ونُتَفاً من قلبك

        وتلقينَ بها في المقلاة الحامية نفسها.

سينام أطفالُك في حقائبِ سفرٍ موثقةٍ بحبل.

وسيلثمُ زوجُكِ ثدييكِ كلَّ ليلةٍ

        كما لو أنهما شاهِدَتا قبر.



بل ها هي الغربانُ تَتَهيّأُ

        لكِ ولذويكِ.

سيتمدّدُ ابنكِ البكرُ والذّبابُ يغطّي شفتيه

       من دون أن يبتسم أو يرفع يدَه.

ستحسدين كلَّ نملةٍ تلتقينَها في حياتك

        وكلَّ عشبةٍ نبتتْ على جانب الطريق.

سيقبعُ جسدُكِ وروحُكِ في حجرتين منفصلتين

        يمضغانِ العلكة ذاتها.



حلوتي الصغيرة، هل أنتِ برسمِ البيع؟ سيقول الشيطان.

وسيشتري مُحَضِّرُ الموتى دميةً لحفيدك.

ستكون ذاكرتُك عشَّ دبابيرٍ لحظةَ

        تتوسّدين فراش الموت.

ستضرعينَ في صَلاتِكِ إلى الله لكنّ الله سيعلِّقُ لافتةً

        تقولُ: ممنوعٌ الإزعاج.

لا مزيدَ من المطالبِ، هذا كلُّ ما لديَّ.



ذباباتُ المَسْلَخ



تدُبُّ، في الأماسي، بأرجلِها الدّامية

على صفحاتِ كتبي المدرسيّة.

وبعينيَّ المغمضتين، لا يزال بوسعي

أن أسمعَ الأشجارَ على جانبيّ شارعنا

تقولُ وداعها الكابي للصيف.



وصوتَ أحدهم في البيت

يهشُّ البقراتِ العجوزةَ السَّئِمةَ، تترقّب

في وهلةِ الشّكِّ الطويلِ الموغلِ،

لحظةَ ينهالُ عليها النَّصْلُ.





موظف ليليّ في فندق الصراصير



أنا المفتّش السّرّيّ للأروقة شحيحة الضوء،

والمصابيحِ التّالفة وشارات الخروجِ،

والأبواب التي تحمل آثار

مراتٍ عديدة من الدخول العنيف،



أهو صوت خادمة الغرف ترتّب السرير عند منتصف الليل؟

أم حفيف الأوراق النقدية المزيفة

أثناء عدِّها في ثوب الزفاف؟

أم مشطٌ ناعم يمرّ فوق رأس أشيب؟



الأبديةُ مرآةٌ وشبكة عنكبوت،

هذا ما خطّه أحدهم بأحمر الشفاه داخلَ المصعد.

من الأفضل لي أن آخذ المفتاح العمومي وأتفقد المكان بنفسي.

من الأفضل لي أيضاً أن أحضر معي علبة ثقاب.



رقصة فئران الرَّوْع



يبتسم الرئيس في سرّه ؛ فهو يحبّ الحرب

وثمة حرب قادمة في الطّريق.

يمكنه أن يستشعرَ البهجة تتصاعد كل يوم

في مكاتب الحكومة وإستوديوهات التلفزيون

بينما تحلّق قاذفاتنا باتجاه بلدان بعيدة.



مستودعات جثثنا تُفْرَكُ لتغدو نظيفة،

وقريباً ستمتلئ بالشباب الشّاحبين وقد رُصّوا في صفوف.

ها هو الحشدُ يلغطُ مسروراً

لمخادعة الطائر الحلو، أكاذيبِ صوت الحنجرة العميق

عن معاركنا القادمة وانتصاراتنا.



ثمة القنّاصون في الأردية السوداء فوق الأسطحة

يمسحون بأبصارهم المجمّع التجاريّ بحثاً عن حَمَاماتٍ مشبوهة،

وعميانٍ يلوِّحون بعصيِّهم في الهواء،

وفتياتٍ بتنانيرَ قصيرةٍ وصدورٍ عامرة

ينقِّبْنَ في أعماق حقائبهن عن ولاعة.



إلى القارئ



ألا تسمعني

أخبطُ حائطَك

برأسي؟



بالتأكيد تسمعني،

فلماذا إذاً

لا تردُّ عليَّ؟



اخبطْ الحائطَ من جِهَتِكَ

ولنبقَ خلاّناً.





أحدهم يعتلي المنبر

والنّار تطوِّقُ القصرَ،

والأمير العجوز يظهرُ على مرأى من الجميع

يخطو إلى حتفه من على شُرْفة.





من (العالم لا ينتهي)



1

الرجلُ الميتُ يترجّل عن منصّةِ الإعدام. متأبِّطاً رأسه الدامي تحت ذراعه.

أشجار التّفّاح ترفلُ في الزَّهَرِ. بينما يشقُّ طريقه باتجاه حانة القرية على مرأى من الجميع. هناك، يتخذُ كرسيّاً قرب واحدةٍ من الطّاولات ويطلب زجاجتيّ بيرة، واحدة له والأخرى لرأسه. تمسحُ والدتي يديها بوَزرتها وتقوم بخدمته.

إنه السّكون المطبق يعمُّ العالم. إذ بوسعِ المرء أن يسمع النّهرَ القديم، الذي لِفَرْطِ تلاطُمِه ينسى في بعض الأحيان فيتدفّق إلى الوراء.

**



2

كانت أمي ضفيرةً من دخانٍ أسود.

حملتني مُقَمَّطاً فوق المدن المحترقة.

كانت السماءُ مكاناً أوسعَ وأشدّ عصفاً من أن يلعبَ فيها ولد.

وقد التقينا بكثيرٍ من أولئك الذين يشبهوننا.

جميعهم كانوا يحاولون ارتداء معاطفهم بأيدٍ صُنِعتْ من دخان.

كانت السماوات السحيقة مفعمةً بآذانٍ منكمشةٍ صَمَّاءَ بدلاً من النجوم.


**



 3

أطلقَ على كلبٍ اسمَ رامبو وعلى الآخر اسم هولدرلين. وكلاهما مهجّن. "الحياةُ التي لا تبتليْ ليست جديرةً بأن تُعاشَ" هو قولُه الأثير. تبدو زوجته مثل "حريّة" دِولاكروا نصف العارية. تحتذي نعليّ رعاةِ بقر، وتقطف الفطرَ المريبَ في الغابة. الليلةَ سيشعلان شموعاً طويلةً ويحتسيان النبيذ. بعدها سيفتحان الباب ويُدْخِلان الكلبين كي يقتاتا فتات الطعام تحت المائدة. "Entrez mes Enfants! ادخلا يا صغيريَّ!" سيرفع صوته في حضرة الليل، ومن خصره يقدِّم انحناءةَ إجلال.



مُمْتَنّين لهذا المُتَنَفَّسِ قُبيلَ أن يدنوَ منهما قلَقٌ جديدٌ

يلوِّنُ يومَهما بالقَتَام.





حزينٌ كسفينة في زجاجة



حزينٌ مثل علبة ثقابٍ في بيتٍ

أقلع ساكنوه عن التّدخين فيه.

حزينٌ مثل صابونِ ملكةٍ في فيلم

بعد أن تغادرَ الحمّامَ.

حزينٌ مثل حبّةِ دواءِ الحُبِّ

في جيبِ رجلٍ ميّت.

سعيدٌ مثل فأرٍ على كرسيٍّ هزّاز.

سعيدٌ مثل طقم أسنان صنعيّ...

لا، مهلك! شيء ما لا يبدو صحيحاً ههنا!

حزينٌ مثل خنفساء أيّار في حزيران.

حزينٌ مثل بطلِ أكلِ الهوت دوغ

وهو الذي يتناول عشاءَه في مطعمِ أسماك.



 خطبةُ القبر



كره صاحبُنا الرّاحلُ السماواتِ الزرقاءَ،

والواعظين المُقتبِسين من الإنجيل،

والسياسيين وهم يقبّلون الأطفال،

والنسوةَ المُفعمَات بالعذوبة.



أحبَّ السّكارى في الكنيسة،

العراةَ الذين يلعبون الكُرةَ الطّائرة،

الكلابَ الشّاردةَ وهي تكسب الأصدقاء،

والطّيورَ تُغنّي الطقس اللطيفَ وهي تزرقُ.




(اللوحات للفنان بول كيلي، غيتي)



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق