قصيدة وصورتان:
أتيت إلى العالم،فكان قدري أسوأ من قندرة فان كوخ،
وشيعة أشعيا،
أو حميدهْ أمْ اللبنْ.
التعليق على الصورتين:
رسمّ منقّب الآثار الألماني فالتر أندريه هاتين الصورتين عام ١٩٠٢ لصبيان يصطادون السمك ورجال ينظّفون أحد النواعير في قرية "كويرش" الواقعة على نهر الفرات بالقرب من مدينة الحلّة، وذلك عندما كان عضواً في البعثة القيصرية الألمانية للتنقيب عن الآثار تحت إشراف روبرت كولديفاي. وقد عثرت تلك البعثة على موقع برج بابل. وكان فالتر أندريه قد ساهم في نقل الآثار العراقية إلى ألمانيا، وخاصةً بوّابة عشتار. واشترك في الحرب العالمية الأولى جندياً في العراق، ثم أصبح مديراً لمتحف "برغامون" في برلين الذي يضمّ الآثار العراقية القديمة. وكتب كتاباً مهماً عن العراق في تلك الحقبة بعنوان "يوميات منقّب آثار"، واستشهدنا بعبارة منه في كتابنا "أعوام الجمر والرّماد" تتحدّث عن رجل عراقي يقتل أخاه بسبب النزاع على سمكة. وما يهمّنا هنا هو أنّ هؤلاء الصبيان والرجال كانوا عراةً آنذاك، وتلك ظاهرة كانت شائعة في المناطق الريفية من العراق في القرون الماضية. لكنّها في الواقع لا تقتصر على الرجال وحدهم، إنمّا تشمل النساء أيضاً.
وإذا ما عنّ لنا أن نستعيد هنا بالمصطلح النقدي للرفيق عبد الحسين الهنداوي، فيمكن أن نسبغ على تلك الظاهرة مصطلح "ديمقراطية الحلّة"، حيث كانت النساء يتجمعن على شاطئ الفرات ويختارن ما يناسبهن من الرجال، والعكس صحيح أيضاً.
ولكي نطمئن من أصابه القلق بالكشف عن المستور من تاريخ العراق الحديث فإنّنا نورد هذه الحكاية: قيل للشاعر الظريف أبي الشمقمق: يا أبا الشمقمق أما سمعت رسول الله يقول: إنّ العارين في الدنيا هو الكاسون في الآخرة؟ فردّ أبو الشمقمق مبتسماً: إذا ما كانت الحال مثلما قال رسول الله، فإنني سأصبح بزازاً [بائع قماش] يوم القيامة. ثمّ طفق ينشد:
„فمنزلي الفضاء وسقف بيتي/ سماء الله أو قطع السحاب/
فأنت إذا أردت دخلت بيتي/ عليّ مُسلّماً من غير باب/
لأنّني لم أجد مصراع باب/ يكون من السحاب إلى التراب".
ونحن ننشد مع جوقة الإنشاد العراقية:
يالمسعدة وبيتج على الشطّ/ ومنين ما ملتي غرفتي!“

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق