الليل كموج البحر
وليل كموج البحر أرخى سدولَه
عليّ، بأنواع الهموم، ليبتلي
فقلت له لمّا تمطّى بصلبه،
وأردف أعجازاً، وناء بكلكل
ألا أيها الليل الطويل، ألا انجلي
بصبح، وما الإصباح منك بأمثل
فيا لك من ليل، كأن نجومه
بكل مُغار الفتلِ شدّت بيذبُلِ
(امرؤ القيس)
كليني
كليني لهَمّ يا أميمة، ناصب،
وليل أقاسيه بطيء الكواكبِ
تطاول حتى قلتُ ليس بمنقضٍ،
وليس الذي يرعى النجوم بآيبِ
وصدر أراح الليل عازب همّه،
تضاعف فيه الحزن من كل جانب
(النابغة الذبياني)
وصار مشتملاً علينا
أهاج قذاءَ عيني الادّكار،
هدوءاً فالدموع لها انهمارُ
وصار الليل مشتملاً علينا،
كأن الليل ليس له نهار
وبتّ أراقب الجوزاء، حتى
تقاربَ من أوائلها انحدارُ
أصرّف مقلتي في إثر قوم
تباينتِ البلاد بهم، فغاروا
(المهلهل)
أبيت الليل
فأبيتُ الليل ما أرقدُه،
وبعينيّ إذا نجمٌ طلع
وإذا ما قلتُ: ليلٌ قد مضى،
عطف الأوّل منه فرجع
يسحب الليل نجوماً ظلّعاً،
فتواليها بطيئات التبع
ويزجيها على إبطائها،
مغرب اللون إذا اللون انقشع
(سويد ابن أبي كاهل)
تجافيني الهموم
لقد منع الرقاد، فبتّ ليلي
تجافيني الهموم عن الوساد
عداني أن أزورك، غير بغض،
مقامك بين مصفحة شداد
(كثير عزّة)
حشاشة نصل
وليل، كأنّ الصبحَ، في أخرياته
حشاشة نصل ضمّ افرنده غمد
تسربلته، والذئب وسنانُ، هاجعٌ
بعين ابن ليل ما له بالكرى عهد
(البحتري)
ليل أيلول
يا حبّذا ليل أيلول إذا بردت
فيه مضاجعنا والريح سجواء
وأسفر القمر الساري فصفحته
ريّا لها من صفاء الجو لألاء
يا حبّذا نفحة من ريحه سحراً
تأتيك فيها من الريحان أنباء
قل فيه ما شئت من شهر تعهّده
في كل يوم يدٌ لله بيضاء
(ابن الرومي)
قطعته بانتحاب
ربّ ليل قطعته بانتحاب،
رب دمع هرقته في التراب
ربّ ثوب نزعته بعصير الد
مع بدّلت غيره من ثيابي
لم يجفّ المنزوع عني حتى
بلّت العين ذا لطول انتحابي
ربّ سلم قد صار لي فيك حرباً
رب نفس كلّفتموها عتابي
يا حبّذا
يا حبّذا ليلة نعمت بها
أشرب فضل الحبيب في القدح
سألته قبلة فجاد بها
فلم أصدّقه من الفرح
تناومت
تناومت جهدي فلم أرقدِ
ونام الخليّ ولم يسهد
أقلّب طرفاً كليل اللحاظ
وإن قرّ عن جسد مقصد
و أنهض في طربات تهيج
وألزم طور فؤادي يدي
(أبو نؤاس)
تخالس
والنجم في الليل البهيم تخاله
عيناً تخالس غفلة الرّقباء
والصبح من تحت الظلام كأنه
شيبٌ بدا في لمّة سوداء
من تواصله
لا تلق إلا بليل من تواصله
فالشمس نمامة والليل قواد
كم عاشق وظلام الليل يستره
لاقى الأحبة والواشون رقاد
(ابن المعتزّ)
أشكو
أشكو لياليّ غير متعبة
إما من الطول أو من القصر
تطول في هجركم وتقصر في
الوصل فما نلتقي على قدر
يا ليلة كاد من تقاربها
يعثر فيها العشاء بالسحر
(الشريف الرّضي)
طار الكرى
ما ضرّ لو أنك لي راحمُ
وعلّتي أنت بها عالم
يهنيك يا سؤلي ويا بغيتي
أنك ممّا أشتكي سالم
تضحك في الحب وأبكي أنا
الله فيما بيننا حاكمُ
أقول لمّا طار عنّي الكرى
قول معنىً قلبه هائم
يا نائماً أيقظني حبّه
هب لي رُقاداً أيها النائمُ
(ابن زيدون)
بشير الصباح
قم هاكها من كف ذات الوشاح
فقد نعى الليل بشيرُ الصباح
واحلل عرى نومك عن مقلة
تمقل أحداقاً مراضاً صحاح
خلّ الكرى عنك وخذ قهوة
تهدي إلى الروح نسيم ارتياح
(ابن حمديس الصقلي)
لا يسير
ما بال ليلي لا يسير كأنما
وقفت كواكبه من الإعياء
وكأنما كيوان في آفاقه
أعمى يسائل عن عصا الجوزاء
(ابن نباتة)
ما بال دفّك
ما بال دفّك بالفراش مذيلا،
أقذىً بعينكَ أم أردت رحيلا
لما رأت أرقي وطول تلدّدي
ذات العشاء وليلي الموصولا
قالت خليدة ما عراك ولم تكن
أبداً إذا عرتِ الشؤونُ سؤولا
أخليدُ إنّ أباكَ ضاف وساده
همّان باتا جنبه ودخيلا
(عبيد الراعي)
أغباش
فباتَ يشئزه ثأدٌ ويسهره
تذؤبُ الريح والوسواس والهضبُ
حتى إذا ما انجلى عن وجهه فرقٌ
هاديه في أخريات الليل منتصب
أغباش ليلِ تمام كان طارقه
تطخطُخُ الغيب حتى ما له جوب
(ذو الرمة)
زار الخيال
زار الخيال لها لا بل أزار له
فكرا إذا نام فكر الناس لم ينم
ظبي تقنصته لما نصبت له
من آخر الليل أشراكاً من الحلم
(أبو تمام)
طيف
وليلة هو منّا على العيش أرسلت
بطيف خيال يشبه الحق باطله
فلولا بياض الصبح طال تشبّثي
بعطفي غزال بت وهنا أغازله
فكم من يد لليل عندي حميدة
وللصبح من خطب تذم غوائله
(البحتري)
أيها الراقدون
أيها الراقدون حولي أعينو
ني على الليل واتركوا الاعتذارا
حدثوني عن النهار حديثاً
أو صفوه فقد نسيت النهارا
(العباس بن الأحنف)
يجمعني والليل
أقضي نهاري بالحديث وبالمنى
ويجمعني والليل هم جامع
نهاري نهار الناس حتى إذا بدا
لي الليل هزّتني إليك المضاجع
(قيس بن ذريح)
أزورهم ليلاً
كم زورة لك في الاعراب خافية
أزهى وقد رقدوا من زورة الذيب
أزورهم وسواد الليل يشفع لي
وأنثني وبياض الصبح يغري بي
(المتنبي)
يد الليل
وكم لظلام الليل عندك من يد
تخبر أن المانوية تكذب
وقاك ردى الأعداء تسري إليهم
وزارك فيه ذو الدلال المحجب
(المتنبي)
طر بغير جناح
أيها الليل طر بغير جناح
ليس في العين راحة في الصباح
كيف لا أبغض الصباح وفيه
بان عني أولو الوجوه الصباح
(ابن رشيق)
قلت له
قلت لليل إذ حباني حبيباً
وغناء يسبي النهي وعقارا
أنت يا ليل حاجبي فامنع الصبح
وكن أنت يا دجى برد دارا
(ابن النبيه)
زيارة
بأبي من زارني متكتماً
خائفاً من كل شيء جزعا
زائراً نمّ عليه حسنه
كيف يخفي الليل بدرا طلعا
رصد الغفلة حتى أمكنت
ورعى السامر حتى هجعا
ركب الأهوال في زورته
ثم ما سلّم حتى ودعا
(العكوك)
ليلة الوصل
زارني والدجى أحم الحواشي
والثريا في الغرب كالعنقود
وكأن الهلال طوق عروس
بات يجلي على غلائل سود
ليلة الوصل ساعدينا بطول
طوّل الوصل فيك غيظ الحسود
(ابن المعتز)
مشتاق في ظلمة
ثم اعتنقنا فترانا معا
في ظلمة الليل ونور العتاب
جسمين صارا في الهوى واحداً
كشكلتين اختلطا في كتاب
(أبو الحسين التونسي)
فحمة
لقد جبت دون الحي كل تنوفة
يحوم بها نسر السماء على وكر
وخضت ظلام الليل يسود فحمة
ودست عرين الليث ينظر عن جمر
وجئت ديار الحي والليل مطرق
منمنم ثوب الأفق بالأنجم الزهر
أشيم بها برق الحديد وربما
عثرت بأطراف المثقفة السمر
فلم ألق الأصعدة فوق لامة
فقلت قضيب قد أظل على نهر
ولا شمت الأغرة فوق أشقر
فقلت حباب يستدير على خمر
فسرت وقلب البرق يخفق غيرة
هناك وعين النجم تنظر عن شزر
(ابن خفاجة)
ولا يراني
واحلم في المنام بكل خير
فأصبح لا أراه ولا يراني
ولو أبصرت شراً في منامي
لقيت الشر من قبل الآذان
(ابن الأحنف)
الليالي
وليلة من الليالي الزهر
قابلت فيها بدرها ببدري
لم تك غير شفق وفجر
حتى تولّت وهي بكر الدهر
(ابو اسحق الصولي)
تيك الليالي
أدام الله أيام الوصال
وخلّد عمر هاتيك الليالي
وأسبغ ظل أغصان التواني
وزاد قدودها حسن اعتدال
ولا زالت ثمار الأنس فيها
تزيد لطافة في كل حال
ولا برحت لنا فيها عيون
تغازل مقلتي خشف الغزال
(محمد بن العفيف التلمساني)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق